أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
17
أنساب الأشراف
ردّوه ما هذا قال : هذا أهديته إليك ، فقال له لو كنت تقدّمت إليك لأحسنت أدبك ، ثم أمر بعمران فضرب الحدّ ، وكان عمران صديقا لعبد الله بن عمرو بن عثمان مع الولاء ، فجاء عبد الله راكبا ومعه بغل يجنب فلما ضرب عمران حمله على البغل المجنوب ، ويقال : على البغل الذي كان راكبا عليه وركب هو المجنوب ، وانطلق به إلى منزله . قالوا : وكان مصعب يعطي أهل العراق في كلّ سنة عطاءين في الشتاء عطاء ، وفي الصيف عطاء ، فأحبّه الناس حبّا شديدا ، فقال عمرو بن يزيد النهدي : ألم تر أنّ الجود إذ مات مصعب * دفنّاه واسترعي الأمانة ذئب فهبنا أناسا أوبقتنا ذنوبنا * أما لثقيف حوبة وذنوب فأتي به الحجّاج ، فقال له : أنت القائل ما قلت ؟ فقال : فقدنا والله مصعبا ففقدنا به عدلا شاملا ، وعطاء جزيلا وخسنا به ، فجعلنا أحاديث ، ومزّقنا كلّ ممزّق ، فأمر به فضربت عنقه . المدائني ، قال : قدم مصعب البصرة وماء البطيحة يفيض على السباخ حتى كاد يصير في نهر معقل ، فاتّخذ المسنّاة التي نسبت إليه وحاز تلك الأرضين لنفسه ، فأقطعها عبد الملك الناس فحفروا الأنهار فهي اليوم قطائع عبد الملك . المدائني وأبو مسعود عن عوانه ، قال : كتب عبد الله بن الزبير إلى مصعب لرجل من قريش بألف درهم فاستقل ذلك واستحيا من الرجل فقال له : إنّ بيني وبين أمير المؤمنين علامة أنّه إذا كتب إليّ بألف فهي مائة ألف ، فأعطاه مائة ألف ، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فغضب منه ، وكتب عبد الله